الشيخ محمد أمين زين الدين
271
كلمة التقوى
[ المسألة 95 : ] إذا ظهرت الأرباح والفوائد من كسب الرجل ومصادر رزقه ، بدأ بإخراج مؤونته التي يحتاج إليها في تحصيل الربح أو في معيشته ومعيشة من يعول به لسنة تامة ، فإذا فضل من الأرباح التي اكتسبها شئ بعد المؤونة وجب فيه الخمس وقد تكرر منا ذكر هذا . وتنحصر المؤونة المذكورة في قسمين : القسم الأول من المؤونة ما يصرفه الرجل من المال في تحصيل الربح وضبطه وحفظه ، كأجرة الدكان أو المحل الذي تودع فيه البضاعة وسلع الاكتساب وتحفظ فيه ، أو تعرض فيه للراغبين ، أو يكون موضعا للعمل ومخزنا للأدوات ، وعوض السرقفلية الذي يلزمه أن يدفعه لمالك الدكان أو المحل ، أو للمستأجر السابق عليه ، وأجور النقل والتحميل والكتابة والحساب والحراسة في ما يحتاج إلى ذلك ، وضرائب الدولة وأجور العامل والفلاح والزارع والراعي ونحو ذلك . القسم الثاني من المؤونة ما يحتاج الإنسان إلى صرفه من المال في الإنفاق على نفسه وعياله على الوجه اللائق بشأنه بحسب شرفه ومنزلته في مجتمعه وبلده ، من المأكل والملبس وموضع السكنى ، والزوجة المناسبة لمكانته ، والأثاث والفرش والأواني والأدوات الكافية ، ووسائل الراحة ، بل والخدم والكتب إذا كان ممن يحتاج إلى ذلك . ومن المؤونة ما يحتاج إليه من المال لصدقاته وهداياه وجوائزه التي تناسبه ، وزيارته لبعض المشاهد ، وضيافة أضيافه وتكريم بعض الوافدين إليه ، وما يحتاج إليه لأداء الحقوق التي تلزمه من ديون أو نذور ، أو كفارات أو فديات أو أروش جنايات ، أو غرامات بسبب اتلاف وشبهه . ومن المؤونة ما يحتاج إليه من النفقات والمصارف والإطعام في بعض المناسبات ، وعند ولادة أولاده ، وفي تربيتهم وتعليمهم ، وفي ختانهم وتزويجهم ، وفي مرضه أو مرض بعض أولاده وعياله وفي أسفاره للعلاج وغيره ، وعلى وجه الإجمال كل ما يتعارف للإنسان صرف المال فيه على الوجه الذي يحتاج إليه أو الوجه الذي يليق بحاله . فلا يستثنى ما يزيد من النفقات على ما يليق بحاله ، مما يعد عند العقلاء